محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : نفخ فيه الروح ، فهو الخلق الآخر الذي ذكر . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ثم أنشأناه خلقا يعني الروح تنفخ فيه بعد الخلق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : الروح الذي جعله فيه . وقال آخرون : إنشاؤه خلقا آخر تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة : في الطفولة ، والكهولة ، والاغتذاء ، ونبات الشعر ، والسن ، ونحو ذلك من أحوال الاحياء في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين يقول : خرج من بطن أمه بعدما خلق ، فكان من بدء خلقه الآخر أن استهل ، ثم كان من خلقه دل على ثدي أمه ، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه ، إلى أن قعد ، إلى أن حبا ، إلى أن قام على رجليه ، إلى أن مشى ، إلى أن قطم ، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن بلغ أن يتقلب في البلاد . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : يقول بعضهم : هو نبات الشعر ، وبعضهم يقول : هو نفخ الروح . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : يقال الخلق الآخر بعد خروجه من بطن أمه بسنه وشعره . وقال آخرون : بل عنى بإنشائه خلقا آخر : سوى شبابه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني